الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
انوار الأصول
المسبّبات التوليديّة فيستشكل فيه من جهة أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب ، والحال أنّ الأمر ليس كذلك ، فتأمّل في المقام جيّداً » ( انتهى مع تلخيص في بعض كلماته ) « 1 » . وفيما ذكره إشكال من جهتين : الجهة الأولى : ما ذكره من عدم كون الأفعال التوليديّة فعلًا للإنسان أوّلا وبالذات . . . إن أراد أنّه لا يمكن تعلّق الحكم أو إرادة المولى به فهو ممنوع قطعاً ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور واقعاً ويمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة به ، وإن أراد غير ذلك فهو غير مضرّ بالمقصود . الجهة الثانيّة : ما ذكره من كون الإنشاء والعقد من قبيل الآلة لا من قبيل الأسباب التوليديّة فهو أيضاً ممنوع أشدّ المنع ، فإنّ الآلة إنّما تكون في موارد يكون للمكلّف فعل بنفسه سوى ما يتحقّق بالآلة كما في الكتابة ، فإنّ للكاتب هناك فعلًا ، وهو حركة اليد ، وللآلة أثراً وهو ترسيم السطور ، ولكن في باب المعاملات ليس كذلك ، فليس للبائع فعل سوى إنشاء البيع ( والمراد بالإنشاء ليس مجرّد ذكر الألفاظ بل الألفاظ مع القصد ) وأمّا الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة فهي من آثار الإنشاء الجامع للشرائط ، وإن هو إلّا كالإحراق الذي يتوسّل به الإنسان من طريق الإلقاء في النار وليس للمحرق فعل مباشرة إلّا الإلقاء كما أنّه ليس هنا للبائع فعل مباشرة إلّا الإنشاء . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ التمسّك بالاطلاقات في أبواب المعاملات لا مانع منه ، سواء قلنا بوضع الألفاظ للأسباب أو للمسبّبات ، وسواء قلنا بوضعها للصحيح أو للأعمّ . بقي هنا أمران : الأوّل : أنّه لو فرض عدم وجود إطلاقات لفظيّة في البين أمكن التمسّك بالاطلاق المقامي ، لأنّ الشارع المقنّن الذي يكون في مقام التقنين والتشريع قد لاحظ المعاملات الرائجة بين العرف والعقلاء ثمّ شرع أحكامه وحينئذٍ لو كان لشيء دخل فيها بعنوان الجزء أو الشرط كان
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 80 - 82 ، طبع جماعة المدرّسين .